رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٦
١٢
النجاح والفشل في الدعوة
ليسا معيارين للحقّ والباطل
إنّ كمال الدعوة وصحّتها يتمثّل في قوّة المحتوى ورصانة حجّتها، بحيث تكون الدعوة مطابقة للفطرة، وموافقة لحكم العقل السليم، ومتماشية مع الحياة الإنسانية الفردية والاجتماعية، عند ذلك تتم الحجّة من اللّه سبحانه على العباد، وأمّا اشتراط كون الداعي ناجحاً في دعوته، وتربية جيله، فلم يدلّ عليه شيء من العقل والشرع، إذ النجاح والفوز ليس دليلاً على صحّة الدعوة، ولا تولّي الناس وعدم استجابتهم برهاناً لبطلانها، والعجب انّ المنطق الذي اعتمده صالح بن عبد اللّه الدرويش في بيانه مما تكرّسه الملاحدة من أتباع الماركسية والبهائية وغيرهم من الأحزاب الباطلة، فهم يستدلون على صحّة خططهم في مجال الحياة بالنفوذ والاستيلاء على الأفكار في مختلف الأقطار، ويقولون إنّه لم يمض على موت ماركس وانجلس مدة حتّى غطت فلسفتهما ربع المعمورة واعتنقها ملايين الناس، وهذه البهائية البغيضة تشترط في صحّة دعوى النبوة أُموراً أربعة: