رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠١
الصحيحة إن خيراً فخير وإن شراً فشرّ فيصف أعمالهم الحسنة، إلى جانب أعمالهم السيّئة؟!
وأوضح دليل على أنّ دراسة أحوال الصحابة يفارق السب، انّ الصحاح والسنن والسير والتاريخ مليئة بذكر محاسن أعمالهم ومساويها .
نعم صارت لفظة «سب الصحابة» واجهة للصد عن دراسة حياتهم ونقدها، فكلّ من يذكر شيئاً من حالاتهم المزرية يتّهم بسبّهم وشتمهم، والغاية من ذلك إخفاء الحقائق والستر عليها.
فلو درس الباحث حياة صحابي في ضوء الوثائق التاريخية وأثبت أنّه ظلم ـ في برهة ـ شخصاً; فنتيجة الدراسة تكون أنّه ظالم، فهذا ليس سبّاً وإنّما هو حصيلة الدراسة التي وصل إليها.
ولو دلّت الوثائق التاريخية على أنّ صحابياً قتل مالك ابن نويرة ونزا على زوجته، فنتيجة هذه الدراسة هو انّه قاتل وزان، وهذا ليس سبّاً وإنّما هو من نتائج الأدلّة القطعية التي تعضدها الوثائق التاريخية.
وذلك لأنّ السب هو إطلاق الكلام البذيء، لشخص تشفّياً منه وإخماداً لسورة غضبه، فيقول: يا فاسق، يا ظالم، يا زاني.
وأمّا الدارس لحياة أُمّة أو طائفة أو شخص بالوثائق التاريخية من دون أن تأخذه الحمية والغضب إنّما يرفع الستر عن حقيقة تاريخية أُسدل عليها الستر فيصل إلى النتائج الماضية فهذا لا يعدّ سبّاً، لأنّ مقوّم السب هو التشفّي والغضب، وهو مفقود في مثل هذه الدراسات الموضوعية التي لغتها لغة العلم والتحقيق.
وبذلك يعلم أنّ كلمة سبّ الصحابة صارت ذريعة لحظر الدراسات في سير الصحابة والتابعين بموضوعية وتجرّد.