رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٠
للسّائلين).[١] وقال سبحانه:(لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبرةٌ لأُولي الأَلباب)[٢]، إلى غير ذلك من الآيات الحاثّة على دراسة سيرة الماضين ففيها عبر وعظات للخلف، ولم أقف على دليل يفرق بين جيل وجيل.
وعلى ضوء ذلك فدراسة حياة الصحابة ونقدها على ضوء الكتاب والسنّة والتاريخ الصحيح، كدراسة حال التابعين وتابعي التابعين ومن جاء بعدهم من خلف.
ومن هنا يعلم أنّ دراسة حياة الصحابة بنيّة النقد والتقييم، والوقوف على ما فيها من محاسن ومساوئ، أمر مرغوب فيه، وليس هو من قبيل السب والشتم فانّهما من مقولتين مختلفتين.
قال ابن منظور في «لسان العرب»: السب: الشتم، وفي الحديث: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر.
قال ابن الأثير: وفي حديث أبي هريرة :لا تمشينّ أمام أبيك ولا تجلس قبلَه ولا تَدْعُه باسمه لا تستبّ له أي لا تعرّضه للسب وتجره إليه، بأن تسبّ أبا غيرك فيسبّ أباك مجازاة لك. وقد جاء مفصلاً في الحديث الآخر:انّ من أكبر الكبائر أن يسبّ الرجل والديه، قيل: وكيف يسبّ والديه؟ قال: يسبّ أبا الرجل فيسبّ أباه وأُمّه.[٣]
فعلى ذلك فالسب هو أُسلوب الأراذل والأوباش وسفلَة الناس وأخلاطهم تأخذهم الحمية الجاهلية فينثرون ركائك الألفاظ على مخالفيهم ومناوئيهم كما هو واضح، وأين هذا من نقد حياة فئة أو عشيرة أو شخص على ضوء الروايات
[١] يوسف:٧. [٢] يوسف:١١١. [٣] لسان العرب، مادة سب، النهاية:٢، مادة سب.