رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٣
وفي فيك واضحة، فقال أبو بكر: مهلاً يا عمر الرفق هاهنا أبلغ، فأعرض عنه عمر، وقال سعد: أما واللّه لو انّ بي قوّة ما أقوى على النهوض، لسمعت منّي في أقطارها وسككها زئيراً يُحجرك وأصحابك، أما واللّه إذاً لألحقنّك بقوم كنت فيهم تابعاً غير متبوع، احملوني من هذا المكان، فحملوه فأدخلوه في داره.[١]
٣. تهجم الخليفة على عبد اللّه بن مسعود
أخرج البلاذري في «الأنساب» ما هذا خلاصته:
كان سعد بن أبي وقاص والياً على الكوفة فعزله عثمان وولّى عليها الوليد بن عقبة، وكان عبد اللّه بن مسعود خازن بيت المال، فلمّا ورد الوليدُ الكوفةَ طلب منه مفاتيح بيت المال، فألقى إليه عبد اللّه بن مسعود مفاتيحه وهو يقول: من غيّر غيّر اللّه ما به، ومن بدل أسخط اللّه عليه، وما أرى صاحبكم إلاّ وقد غيّر وبدّل، أيُعزل مثل سعد بن أبي وقاص ويولّى الوليد؟!
فكتب الوليد إلى عثمان بذلك، وقال: إنّه يعيبك، ويطعن عليك. فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه، فلمّا غادر الكوفة وقدم المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فلمّا رأه قال:
ألا إنّه قد قدمت عليكم دويبة سوء، من يمشي على طعامه يقئ ويسلح.
فقال ابن مسعود:
لست كذلك ولكنّي صاحب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بدر ويوم بيعة الرضوان.
ونادت عائشة:
[١] تاريخ الطبري:٢/٤٥٨ـ ٤٥٩ واقرأ تاريخ السقيفة في كامل ابن الجزري وغيره.