رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٢
الحيّين الذروة و كادا أن يقتتلا في محضر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) .
أفيمكن وصف الحيّين من أوّلهما إلى آخرهما بالعدالة والوثاقة وهما على هذا الحدّ من الأدب والعصبية وعدم ضبط النفس في مجلس رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ؟!
وليست هذه القصة فريدة في بابها، فلها نظائر في الصحاح والسنن وفي غضون التاريخ لا نطيل الكلام بذكرها.
٢. قصّة السقيفة المأساويّة
وتكفيك قراءة تاريخ السقيفة وما جرى فيها من اللغط والشتم وا لضرب، ونحن نقتصر على مقطع خاص يرويه عمر بن الخطاب.
روى الطبري وغيره، قام واحد من الأنصار فخطب فانتهى إلى قوله: منّا أمير ومنكم ـ أي المهاجرين ـ أمير يا معشر قريش. وعندئذ ارتفعت الأصوات وكثر اللّغط، فلمّا أشفقت الاختلاف، قال عمر لأبي بكر: أبسط يدك لأُبايعك، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار، ثمّ نزونا على سعد حتّى قال قائلهم: قتلتم سعد بن عبادة فقلت: قتل اللّه سعداً، وأنّا واللّه ما وجدنا أمراً هو أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يُحدِثوا بيعة، فإمّا أن نتابعهم على ما نرضى أو نخالفهم فيكون فساد.[١]
وفي نص آخر للطبري: فأقبل الناس من كلّ جانب يبايعون أبا بكر وكانوا يطؤون سعد بن عبادة، فقال ناس من أصحاب سعد: اتقوا سعداً لا تطؤوه، فقال عمر: اقتلوه قتله اللّه، ثمّ قام على رأسه، فقال: لقد هممت أن أطأك حتّى تندر عضوك، فأخذ سعد بلحية عمر، فقال: واللّه لو حصصت منه شعرة ما رجعت
[١] تاريخ الطبري:٢/٤٤٦ حوادث السنة ١١.