رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٠
الهالكين، ثمّ على الضعفاء من المحدّثين الناقلين، ولم أعتن بمن ضعف من الشيوخ ممّن كان في المائة الرابعة وبعدها، ولو فتحت هذا الباب لما سلم أحد إلاّ النادر من رواة الكتب والأجزاء».[١]
ويقول أيضاً في مقدّمة ميزانه:
«ثمّ من المعلوم أنّه لابدّ من صون الراوي وستره، والحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاثمائة، ولو فتحتُ على نفسي تليين هذا الباب ما سلم معي إلاّ القليل».[٢]
فهذه النصوص الواضحة تكشف عن حقيقة مرّة، وهي انّ أئمّة المسلمين الذين أضفى عليهم التاريخ هالة من القداسة كانوا مدلسين، ولم يجرأ رجال الجرح والتعديل عن الإفصاح بهذه الحقيقة لأجل صيانة الحديث ورواته!!
ولو كان هذا حال أئمّة المسلمين في رجال الحديث والرواية فما بال غيرهم!! وعليك أن تتخذه مقياساً لحال من تقدّمهم.
فانّ القداسة التي أحاطت بالصحابة أمر طارئ صنعتها السياسة لأغراض خاصة، وليست الصحابة إلاّ كالتابعين ففيهم الصالح والطالح والعادل والفاسق، وإن كنت في شكّ ممّا تلوناه عليك فاستمع لخرّيت فن الجرح والتعديل الشيخ الذهبي في «معرفة الرواة» حيث يقول:
«لو فتحنا هذا البـاب (الجـرح والتعديـل) على نفوسنا لدخل فيه عدّة من الصحابة والتابعين والأئمّة، فبعض الصحابة كفّر بعضهم بعضاً بتأويل ما».[٣]
[١] المغني في الضعفاء:١/٤. [٢] ميزان الاعتدال:١/٤. [٣] معرفة الرواة:٤٥.