رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٠
ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأنّ بين أعينهم رُكَبَ المعزى من طول سجودهم، إذا ذُكر اللّههملت أعينهم حتى تَبُلَّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب». [١]
وقال أيضاً مادحاً أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «أين القوم الذين دُعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه، وهيجُوا إلى القتال فَوَلهوا وَلَهَ اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً، وصفاً صفاً، بعضٌ هلك، وبعض نجا، لا يُبَشَّرون بالأحياء، ولا يُعَزَّوْنَ بالموتى، مُرْهُ العيون من البكاء، خُمصُ البطون من الصيام، ذُبَّل الشفاه من الدعاء، صُفرُ الألوان من السَّهَر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أُولئك إخواني الذاهبون، فحقَّ لنا أن نظمأ إليهم، ونَعضَّ الأيدي على فراقهم». [٢]
فالإطراء لا يشمل كلّ فرد من أفراد الصحابة، وإنّما يتعلّق بمجموعهم، ويُراد بهم أُولئك الّذين آمنوا وصبروا وجاهدوا وزهدوا في الدنيا وانقطعوا إلى العبادة والجهاد في سبيل اللّه، نظراء:
مصعب بن عمير القرشي، من بني عبد الدار.
سعد بن معاذ الأنصاري من الأوس.
جعفر بن أبي طالب.
عبد اللّه بن رواحة الأنصاري، من الخزرج.
عمّار بن ياسر .
[١] نهج البلاغة: الخطبة٩٧. [٢] نهج البلاغة: الخطبة ١٢١; شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٧ /٢٩١. ولاحظ تأمّلات في كتاب نهج البلاغة: ٢١.