رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٧
٩. المؤلّفة قلوبهم(التوبة:٦٠).
١٠. المولّون أمام الكفّار. (الأنفال:١٥ـ ١٦).
فهذه الأصناف العشرة من صحابة النبيّ لا يمكن وصفها بالعدالة والتقوى كما لا يمكن القول بشمول الآيات المادحة لهؤلاء، وإلاّ يلزم التناقض في مدلول الآيات.
ثانياً: انّ القرآن الكريم يتنبّأ بارتداد لفيف من الصحابة بعد رحيل الرسول كما في قوله :( وَمَا مُحمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضرّ اللّه شَيئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكرين).[١]
والآية وإن كانت قضية شرطية، والقضية الشرطية لا تدلّ على وقوع طرفيها، ولكنّها تدلّ بمضمونها على أنّ في صحابة الرسول في عصر نزول الآية ـ أعني: السنة الثالثة (غزوة أُحد) ـ مَن كانت سيرته وأعماله تدلّ على إمكان ارتداده بعد رحيل الرسول، وعند ذلك كيف يمكن أن نكيل جميع الصحابة بمكيال واحد حتّى الأُحديين؟ فكيف بمن آمن بعدهم ويعدّ دونهم؟!
فهذه الآيات إذا انضمت إلى الآيات المادحة يخرج المفسر بنتيجة واحدة، وهي انّ مَن صحب النبي كان بين صالح وطالح، و بين من يُستدر به الغمام ومن لا يساوي إيمانه شيئاً.
ثالثاً: انّ التاريخ سجّل أسماء جماعة من صحابة النبي لم يحسنوا الصحبة، ونحن نأتي بأسماء لفيف منهم، وهم ليسوا من المنافقين قطعاً إلاّ واحد منهم ومع ذلك ساءت سيرتهم ولا يمكن غض النظر عن هذا التاريخ:
[١] آل عمران:١٤٤.