رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٣
أ. (أشدّاء على الكفّار).
ب. (رُحماء بَينَهُمْ).
ج.( تَراهُمْ رُكّعاً سُجّداً)
د. ( يَبْتَغُونَ فَضلاً مِنَ اللّهِ وَرِضْواناً).
هـ.( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُود).
ومن المعلوم أنّه لم تكن هذه الصفات متوفّرة في عامّة صحابة النبيّ، فهل كان في وجوه الأعراب والطلقاء وأبنائهم والذين آمنوا بعد الفتح أثر للسجود؟!
الثانية: انّ ذيل الآية يشهد بأنّ الثناء على قسم منهم يقول: (وَعَدَ اللّهُ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرةً وَأَجراً عَظيماً) فانّ لفظة «من» في قوله: «منهم» للتبعيض، وما يقال من أنّ «من» بيانية غير صحيح، لأنّها لا تدخل على الضمير مطلقاً في كلامهم وإنّما تدخل على الاسم الظاهر، كما في قولك: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان)[١].[٢]
الثالثة: انّ الآية نزلت قبل فتح مكة وبعد الحديبية، والمراد من قوله سبحانه في هذه الآية (إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحَاً مُبِيناً) هو الفتح في صلح الحديبية، وفيه إخبار عن فتح مكة في المستقبل بقوله: ( لَقَدْ صَدَقَ اللّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الحَرامَ إِنْ شاءَ اللّهُ آمِنينَ مُحَلِّقينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرينَ لاَ تَخافُونَ فَعَلِمَ مَا
[١] الحج:٣٠. [٢] وربما يستشهد على دخول من البيانية على الضمير بقوله تعالى: ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ).(الفتح:٢٥) والاستدلال مبني على عود الضمير في تزيلوا إلى المؤمنين، والضمير في «منهم» إلى الذين كفروا، ولكنّه غير صحيح ، بل الضميران جميعاً يرجعان إلى مجموع المؤمنين والكافرين من أهل مكة فتكون «من» تبعيضية لا بيانية.