رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٢
المعاجم أو مائة ألف صحابي صحبوا النبي في مواقف مختلفة ورأوه وعاشروه؟!
٤. (لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَل السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً).[١]
فالآية تثني على مَن صحب النبي في الحديبية وبايعوه تحت الشجرة، وكان ذلك في السنّة السادسة من الهجرة، وقد رافقه حوالي ألف وأربعمائة أو ألف وستمائة أو ألف وثمانمائة.[٢]
والثناء على هذا العدد القليل لا يكون دليلاً على الثناء على جميع الصحابة من أوّلهم إلى آخرهم!!
كما أنّ الرضا محدّد بزمان البيعة حيث قال: (إذ يبايعونك)ولا يشمل الفترات المتأخرة عنها.
٥. (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّه وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِداءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضلاً مِنَ اللّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيل كَزَرْع أَخْرَجَ شَطأَهُ فَآزَرَهُ فَاستَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاع لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحات مِنْهُمْ مَغْفِرةً وَأَجراً عَظيماً).[٣]
فهذه الآية بظاهرها أوسع دلالة ممّا سبق لأنّها تثني على النبي ومن معه، ولكن مدلول الآية ـ في الحقيقةـ ليس بأوسع ممّا سبق، وذلك للقرائن التالية:
الأُولى: الصفات التالية لم تكن متوفرة في عامّة الصحابة، أعني بها:
[١] الفتح:١٨. [٢] السيرة النبوية:٢/٣٠٩; مجمع البيان:٢/٢٨٨. [٣] الفتح:٢٩.