رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧١
من اتّهم بالنّفاق وكان في الواقع منافقاً.
ب. (يُحبُّونَ مَن هاجَر إِليهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجة مِمّا أُوتُوا ).
ج.(وَيُؤثِرُونَ عَلى أَنفُسِهِمْ وَلَو كانَ بِهِمْ خَصاصَة ).
وبما انّ من أبرز صفاتهم، هو إيواء المهاجرين والأنصار وإيثارهم على الأنفس، فيكون المراد من آمنوا بالنبيّ وآووه وآووا المهاجرين، فينطبق على من آمن وآوى قبل غزوة بدر لانتفاء الإيواء بعدها خصوصاً بعد إجلاء «بني قينقاع» غبَّ معركة «بدر» حيث خرجوا تاركين قلاعهم وأموالهم وأسلحتهم، فوقعت بأيدي المسلمين.
وأمّا التابعون لهم، أعني: الذين جاءوا بعدهم فإنّما أثنى على من تمتع منهم بالصفات التالية:
أ.( يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا وَلإِخوانِنا الَّذينَ سَبَقُونا بِالإِيمان ).
ب.(وَلا تَجْعَل في قُلُوبِنا غِلاً لِلَّذينَ آمَنُوا).
فالآيات الواردة في سورة الحشر، تتّحد مضموناً مع ما ورد في سورة التوبة ولا تختلف قيد شعرة.
فالاستدلال بهذه الآيات وما تقدّمها على أنّ القرآن أثنى على الصحابة جميعهم من أوّلهم إلى آخرهم ـ الذين ربّما جاوز عددهم المائة ألف ـ غفلة عن مفاد الآيات; فأين الدعاء والثناء على لفيف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم المتمتّعين بخصوصيات معيّنة، من الثناء على الطلقاء والأعراب وأبناء الطلقاء والمتّهمين بالنفاق؟!
وأين هذه الآيات من مدح خمسة عشر ألف صحابي سجلت أسماؤهم في