رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٠
وقد جاء ذكر الطوائف الثلاث في سورة الحشر، بلفظ آخر، والمضمون في السورتين واحد قال سبحانه:
٣. (لِلْفُقراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَموالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضلاً مِنَ اللّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُون *وَالّذينَ تَبَوَّءُو الدارَ والإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحبُّونَ مَن هاجَر إِليهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا وَيُؤثِرُونَ عَلى أَنفُسِهِمْ وَلَو كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُون* وَالَّذينَ جاءو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا وَلإِخوانِنا الَّذينَ سَبَقُونا بِالإِيمان وَلا تَجْعَل في قُلُوبِنا غِلاً لِلَّذينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحيم).[١]
فهذه الآيات الثلاث نظير ما تقدّم من الآيتين لا تثني على عامّة الصحابة بل على فريق منهم.
أمّا المهاجرون فتثني على من تمتّع منهم بالصفات التالية:
أ. (أخرجوا من ديارهم وأموالهم).
ب. (يبتغون فضلاً من اللّه ورضواناً).
ج. (ينصرون اللّه ورسوله).
فمن تمتع بهذه الصفات الثلاث من المهاجرين فقد أثنى القرآن عليه، وبما انّ من أبرز صفاتهم، كونهم مشرّدين من ديارهم وأموالهم، فيكون المقصود هم الذين هاجروا قبل وقعة «بدر».
وأمّا الأنصار فإنّما تثني على من تمتّع منهم بالصفات التالية:
أ.(تبوءُو الدار والإِيمان مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي آمنوا باللّه ورسوله، فخرج بذلك
[١] الحشر:٨ـ١٠.