رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٩
والأنصار إلى وجوه لا دليل عليها.
وبما انّ الموضوع هو السبق في الهجرة، والسبق في النصرة فلا ينطبق العنوانان إلاّ على الذين أسّسوا أساس الدين، ورفعوا قواعده، قبل أن يشيّد بنيانه، وتهتّز راياته، وهم على أصناف، منهم من آمن بالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وصبر على الفتنة والبلاء، ومفارقة الديار والأموال بالهجرة إلى الحبشة أو إلى المدينة، ومنهم من آمن به(صلى الله عليه وآله وسلم) ونصره وآواه وآوى أصحابه من المهاجرين، واستعدّ للدفاع عن الدين قبل وقوع الوقائع.
وهذا ينطبق على من آمن بالنبي قبل الهجرة ثمّ هاجر قبل وقعة بدر التي منها ابتدأ ظهور الإسلام على الكفر، أو آمن بالنبي وآواه وتهيّأ لنصرته عندما هاجر إلى المدينة.
فالمبدأ هو ظهور أمر النبيّ من الفترة المكية، والمنتهى هو قبل ظهور الإسلام وغلبته على أقوى مظاهر الشرك في المنطقة، أعني: غزوة بدر.
وعلى ضوء ذلك يتبيّن المراد من الصنف الثالث، أعني:
الثالثة: الذين اتّبعوا السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار بإحسان، وهذه الطائفة عبارة عمّن أسلم بعد بدر إلى بيعة الرضوان أو إلى فتح مكة، فلا تشمل الوافدين من العرب في العام التاسع الذي يطلق عليه عام الوفود.
وأمّا وجه الثناء على التابعين مع أنّهم ربّما لم ينصروا النبي الأكرم في مغازيه ، فلكونهم تضرروا وكابدوا المصاعب بفقد أقربائهم في المعارك، وربّما لحقهم بعض الأذى، والمراد من التابعين بإحسان هم الذين صلحت سيرتهم وسلوكهم فصاروا بعيدين عن اقتراف الذنوب ومساوئ الأخلاق.