رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٨
الرضوان أو بعد فتح مكة.
والآية لا تهدف إلى تعديلهم وتوثيقهم، بل تدلّ على رجوع اللّه إليهم بالمغفرة [١] لأجل(ما كادَ يزيغ قلوب فريق منهم)، فطهّر قلوبهم منه، وأين ذلك من صيرورتهم عدولاً إلى آخر حياتهم؟!
٢. (والسّابِقُونَ الأوّلُونَ من المُهاجِرينَ والأَنصارِ والّذينَ اتَّبعُوهُمْ بإِحسان رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وأَعدَّ لَهُمْ جَنّات تَجْري تَحتَها الأَنهارُ خالِدِينَ فيها أَبداً ذلِكَ الْفَوزُ العَظيم).[٢]
فقد أثنى سبحانه في هذه الآية على طوائف ثلاث:
الأُولى : السابقون الأوّلون من المهاجرين، وهم الذين هاجروا أيّام هجرة النبيّ أو بعدها بقليل، وبما انّ لفظة «من» من المهاجرين للتبعيض فهو يخرج المتأخرين من المهاجرين.
وعلى كلّ تقدير فالآية تثني على السابقين من المهاجرين لا على عامة المهاجرين.
الثانية: السابقون من الأنصار وهم الذين سبقوا في نصرة النبيّ بالإنفاق والإيواء، ولا يدخل مطلق الأنصار ولا أبناؤهم و حلفاؤهم. وذلك لأنّ تقدير الآية: والسابقون الأوّلون من الأنصار.
فالآية تثني على السابقين الأوّلين من الأنصار لا على عامّتهم.
وقد اختلفت كلمة المفسّرين في تطبيق السابقين الأوّلين من المهاجرة
[١] يقال: تاب اللّه عليه، أي رجع إليه بالرحمة والمغفرة [٢] التوبة:١٠٠.