رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٧
وَأَقْرَضْتُمُ اللّهُ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ...).[١]
فإذا كان التعليم والتزكية من شؤون الرسل، فهل يصحّ لفضيلة الشيخ أن يقول إنّ الأُمم السالفة الذين قام رسلهم بتزكيتهم وتعليمهم صاروا كلّهم نموذجاً للمثل العليا والفضائل الكبرى وصار الكل عدولاً ثقاةً من أوّلهم إلى آخرهم مع أنّ القرآن الكريم يحكي عن إبادة الأُمم السالفة لأجل الإعراض عن أنبيائهم؟!
فهذا النوع من الانطباعات الشخصية عن آيات الذكر الحكيم يحكي عن اتّخاذ الشيخ لموقف مسبق، محاولاً إثباته بأيّة وسيلة وإن كانت فاقدة للدلالة.
٣. قراءة صفحات معدودة من ملف الصحابة
إنّ فضيلة الشيخ حاول قراءة حياة الصحابة على ضوء الصفحات التي انتخبها من ملف حياة الصحابة واكتفى بما يرجع إليهم في غزوة «بدر» و« أُحد» وغيرهما بما يتم لصالح الصحابة، وغضّ النظر عمّا ورد في تلك الوقائع من ذمّ بعضهم والتنديد بالبعض الآخر مع الإشارة بطهارة قسم ثالث منهم.
وبتعبير آخر: نصادف عند معالجة موضوع ما منهجين:
الأوّل: ينظر إليه من زاوية واحدة يحشّد الباحث من خلاله، ما يدعم رؤيته ووجهة نظره، من دون أن يلتفت إلى زواياه وأبعاده الأُخرى.
وهذا المنهج الانتقائي، منهج خاطئ، لا يرتكز على أُسس علمية رصينة، والنتائج التي ينتهي إليها، تأتي ناقصة مشوّهة، لا تعبّر عن واقع، ولا تمثّل حقيقة.
والمنهج الثاني: ينظر إلى الموضوع من زوايا مختلفة، يقرأ الباحث من خلاله كلّ ما يرتبط به وما يمتّ إليه بصلة في محاولة منه للكشف عن صورته الحقيقية،
[١] المائدة:١٢. فإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة رمز التعليم، وتكفير السّيئات رمز التزكية.