رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٥
وأمّا الملاك في الأوّل الذي يعمّ الممكن والواجب، فهو ملاك أوسع من سابقه، لما اتّضح من أنّ فعل البارئ هو فوق مستوى المصالح والمفاسد النوعية.
وعلى كلّ تقدير فالتركيز على هذا المطلب لا يعني الغفلة عمّا هو أساس البحث، وهو أنّ الحسن والقبح ليس رهن أمر الشارع ونهيه على خلاف ما زعمه الأشاعرة.
أمّا الثاني: فإنّ العقل في مجال إدراكاته يحكم بأحد الحكمين على وجه القطع والبت، فإذا أدرك حسن العدل يحكم بلزوم إتيانه، وإذا أدرك قبح الظلم يحكم بالانتهاء عنه، وليس عند العقل شيء حسن يجوز تركه، أو قبيح يجوز اقترافه، ولأجل ذلك ذكر المتكلّمون انّ الأحكام عند العقل منحصرة في الوجوب والحرمة، وأمّا انقسام الأحكام إلى الخمسة فأنّه تقسيم شرعي صحيح في مقامه وهو خارج عن مجال إدراك العقل.
إنّ تقسيم الأحكام إلى الاستحباب والكراهة ليس بمناط الحسن والقبح بل بمناط آخر يختص بالشرع وهو وجود المصلحة غير الملزمة أو المفسدة غير الملزمة...ولو كان التقسيم بملاك الحسن والقبح فلا يتجاوز الاثنين، شريطة أن يكون الحسن والقبح عقليين لا عرفيين، ولا بملاك المصالح والمفاسد.
وعلى ضوء ما ذكرنا فإدراك العقل يدور حول الحسن والقبح وليس له إلاّ حكمان، وهذا لا ينافي أن يكون للشرع أحكام خمسة لكن لا بمناط الحسن والقبح بل بمناط آخر ليس للعقل إليه سبيل.
وأمّا الثالث: فليس الغرض أنّه لم يترجمه سوى الشيخ الحرّ العاملي، كيف وقد ترجمه لفيف من العلماء وقد أشرنا إلى مصادر الترجمة في ذيل المقدمة بالنحو التالي: تنقيح المقال في علم الرجال: ٣/١٣١ برقم ١٠٨٤٦; إيضاح