رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٤
هو الأغراض والمصالح، يقول المحقق الأصفهاني: إنّ التحسين والتقبيح العقليين ممّا تتوافق عليه آراء العقلاء للمصلحة العامّة وللمفسدة العامّة، فلا محالة لا يعقل الحكم على خلافه من الشارع، إذ المفروض أنّه من لا يختص به عاقل دون عاقل وأنّه بادي رأي الجميع لعموم مصلحته والشارع من العقلاء بل رئيس العقلاء.[١]
إنّ اتخاذ المصالح والأغراض النوعية ملاكاً للقضاء بأحد الوصفين وإن كانت تصلح أن تكون ملاكاً للحسن والقبح في أفعال الإنسان ولكنّها لا تصلح لوصف أفعاله سبحانه بالحسن والقبح، والمحرر في محله إنّ السبب من وراء طرح هذه المسألة في المسائل الكلامية هو الوقوف على أفعاله سبحانه وما يجوز عليه أو ما لايجوز، ومن الواضح أنّ فعله سبحانه فوق المصالح والأغراض التي لا تكون ملاكاً لوصف فعله بالحسن والقبح[٢]، مثلاً أخذه سبحانه البريء بذنب المجرم يوم القيامة فعل قبيح ولا صلة له بالمصالح والمفاسد، ولأجل ذلك يجب أن يكون الملاك شاملاً لأفعال الواجب والممكن. وليس إلاّ كون الفعل بما هو هو ـ مع قطع النظر عن كلّ شيء ـ حسناً أو قبيحاً.
وبعبارة أُخرى: انّ البحث عن الحسن والقبح العقليّين هو فوق مستوى البحث عن الحسن والقبح العقلائيين، فالملاك في الثاني هو ما مرّ آنفاً من موافقة الفعل للمصالح النوعية ومخالفتها، وهذا النوع من البحث بحث أخلاقي ويصلح أن تكون المصالح والأغراض رصيداً للحكم بالحسن والقبح في ذلك الإطار.
[١] نهاية الدراية:٢/١٢٨، الطبعة الحجرية، وفي ذيل كلامه ما ينافيه. يُلاحظ النجاة، قسم المنطق:٦٣; وشرح الإشارات:١/٢٢٠. [٢] وهذا لا يعني أنّ أحكامه سبحانه ليست تابعة للمصالح والمفاسد.