رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٢
والقبيح ما قبّحه الشارع أو نهى عنه، ولا يدور على محور المصالح والمفاسد».
الثاني: جاء في المقدمة بعد الجملة المتقدمة:«فالشيعة على أنّه حجّة في الكشف عن حكم الشارع عليه بالوجوب والحرمة» فظاهر هذا الكلام انّ التحسين يلازم الوجوب والتقبيح يلازم الحرمة مع أنّ التحسين والتقبيح لا يلازمان الوجوب والحرمة، بل ربّما يتصادقان مع الاستحباب والكراهة.
الثالث: جاء في السيرة الذاتية لابن قطّان: إنّا لم نظفر بترجمة وافية في حقّه واقتصر في المقدمة بما ذكر، صاحب أمل الآمل مع أنّ الشيخ الطهراني ترجمه في طبقات أعلام الشيعة في الجزء الرابع(ص ١١٨).
الرابع: أنّه جاء في المقدّمة لفظة ابن زولان والصحيح «زولاق» و احتملتم أنّه من خطأ الطبّاع.
هذه جملة ما تلقّيناه من كلام المسجَّل، على الرغم من أنّ الصوت كان منخفضاً.
وأستجيز من سماحة سيدنا العزيز أن أقدم إليه بعض الأعذار الّتي ربما تُخفِّف الوطء وتسلط ضوءاً على الموضوع:
أمّا الأوّل: فلا شكّ أنّ محط النزاع بين الأشاعرة والعدلية في أنّ الحسن والقبح هل هو عقلي ـ أي يدركه العقل بلا حاجة إلى الشرع ـ أو شرعي رهن السماع عن الشرع؟ فلم يكن هذا الأمر مغفولاً عنه، كيف وهو جوهر النزاع وأساسه؟! ومع ذلك نحن ركّزنا على شيء آخر، وهو أنّ قضاء العقل بالحسن والقبح إنّما هو بالنظر إلى ذات الشيء لا بالنظر إلى المصالح والمفاسد المترتّبة عليه، وإنّما ركّزنا على الثاني مع أنّ المحور في الكتب الكلامية هو الأوّل، وذلك للأمر التالي.