رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٨
بحدود التوحيد والشرك والإيمان والكفر، ولعل السامع اشتبه لفظ المحاضر، وعلى كلّ تقدير فالجواب خاضع للردّ.
وذلك أوّلاً: إنّ زيارة القبور أمر مستحب أجمع عليه العلماء، وإن اختلفوا في زيارة النساء لها. ونحن لا نناقش في الاستثناء.
وأمّا الذّبح لأصحاب القبور والضرائح أو الأنبياء والأئمّة، فله صورتان:
١. أن يكون الذبح باسم أصحاب القبور، فلا شكّ في أنّه من الشرك، لأنّ الذبح لغيره سبحانه أمر محرّم يشمله قوله سبحانه:(وَمَا ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ).[١]
لكن، لا أظن أنّ أحداً من المسلمين يذبح لأصحاب القبور والضرائح بهذا المعنى.
٢. أن يكون الذبح للّه سبحانه والغاية منه انتفاع الأموات بثوابه. وهذا لا مانع فيه، ومثال ذلك أن يقول الشخص مثلاً: ان عوفيتُ من هذا المرض، فللّه عليّ أن أذبح شاة للنبي، فالنذر للّه، والمنتفع منه هو النبي.
وهذا هو سعد بن عبادة سأل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا نبي اللّه إن أُمّي قد افتلتت وأعلم أنّها لو عاشت لتصدقت أفإن تصدّقت عنها أينفعها ذلك؟
قال(صلى الله عليه وآله وسلم):«نعم». فسأل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): أيّ الصدقة أنفع يا رسول اللّه؟ قال: «الماء». فحفر بئراً، وقال: هذه لأُمّ سعد.
واللام في قوله: «هذه لأُمّ سعد» لبيان من يهدي إليه الثواب، كاللام في قول الناذر: للنبيّ أي ثوابه له.
[١] المائدة: ٣ .