رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٩
وذُكر نزولها في المتعة في أوثق مصادر الحديث والتفسير، فقد ذكرها البخاري في صحيحه[١]، ومسلم في صحيحه[٢]، والقرطبي في تفسيره حيث قال: قال الجمهور أنّها في المتعة[٣]، والجصّاص في «أحكام القرآن» حكى نزولها في المتعة عن عدّة،[٤] إلى غير ذلك من التفاسير المتوفرة.
وقد عمل بها المسلمون في عصر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) والخليفة الأوّل وفترة من خلافة الخليفة الثاني.
وروى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد اللّه قال: كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللّه وأبي بكر ثمّ نهى عنها عمر في شأن عمر بن الحريث.[٥]
وقد شقّ نهي الخليفة اتّفاق المسلمين على القول بحليّة المتعة وأنّها لم تُنسخ ولن تُنسخ، لكن شرذمة قليلة قدّموا المصلحة الزمنية على النص، إلى أن زادت الفجوة بين المسلمين: فقهائهم ومفسّريهم، ودام النقاش والحجاج إلى حدّ كبير.
روى ابن خلكان أنّه ذكر عُمر بن شبّة في كتاب «أخبار البصرة» أنّ يحيى عزل عن قضاء البصرة في سنة عشرين ومائتين، وتولّى إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة. وحدّث محمد بن منصور قال: كنا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء: بكرا غداً إليه، فإن رأيتما للقول
[١] صحيح البخاري:٤/١٦٤٢، الحديث ٤٢٤٦. [٢] صحيح مسلم:٣/٧١، كتاب الحجّ، ح١٧٢. [٣] تفسير القرطبي:٥/١٣٠. [٤] أحكام القرآن:٢/١٧٨. [٥] صحيح مسلم:٣/١٩٤، باب نكاح المتعة من كتاب النكاح، ح١٦.