رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٨
لا يظهر من التاريخ عام انتقال السيد الحسني إلى الري، ولجوئه إلى السرداب الّذي عاش فيه، ولم تُعرف السنة الّتي هاجر فيها من الحجاز، أو العراق إلى الري، وربما يظن انّه هاجر لزيارة الإمام الرضا وبقى في فارس، طيلة حياته إلى أن اخترمته المنيّة حوالي عام ٢٥٢هـ، ولكنّه بعيد للغاية، لأنّ الإمام قدم طوس عام ١٩٩هـ بإصرار من المأمون، وبقاء السيد الحسني في فارس إلى عام ٢٥٢هـ بعيد جدّاً خصوصاً انّ المناخ كان للشيعة عبر خلافة الخلفاء الثلاث مريحاً. وأظنّ انّ المترجم غادر الحجاز أو العراق أيّام المتوكّل، حيث ضاقت الأرض برحبها على شيعة آل البيت.
وقد قام المتوكّل بترويج فكرتين باطلتين:
١. إشاعة النصب والعداء لأهل البيت وتدمير الحائر الحسيني ومنع الناس عن زيارته.
٢. إشاعة فكرة التجسيم والتشبيه وتسخير المحدّثين لنقل الروايات الدالّة عليهما.
ففي هذه الظروف القاسية الّتي استعدت فيها الخلافة للقضاء على الشيعة ورجالها، التجأ السيد عبد العظيم الحسني إلى الري وعاش بعيداً عن أعين الناس.
يقول الذهبي: إنّ المتوكّل أشخص الفقهاء والمحدّثين وكان فيهم: مصعب الزبيري وإسحاق بن أبي إسرائيل وإبراهيم بن عبد اللّه الهروي، وعبد اللّه وعثمان ابني محمد بن أبي شيبة، فقسّمت بينهم الجوائز، وأجريت عليهم الأرزاق، وأمرهم المتوكّل أن يجلسوا للناس ويحدّثوا بالأحاديث الّتي فيها الرد على المعتزلة والجهمية