رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٩
يحيى العطار عن بعض أهل الري قال: دخلت على أبي الحسن العسكري(عليه السلام) فقال: «أين كنت؟» فقلت: زرت الحسين بن علي(عليه السلام)فقال: «أما إنّك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين(عليه السلام)».[١]
وربّما نوقش في الرواية لأجل جهالة الراوي عن الإمام، ويمكن الذب عنه بأنّ محمد بن يحيى العطار شيخ الكليني لا يعتمد في ذلك الموضوع المهمّ قول من لا يعرفه ولا يثق به، فهو ـ بما أنّه قمّي ـ يعرف شيعة الرّي.
نعم ربما يثار السؤال التالي: كيف تكون زيارة قبر السيد الحسني مثل زيارة الحسين(عليه السلام)؟ ويمكن الجواب عنه بأنّ الإمام إنّما أدلى بهذه الكلمة في ظروف قاسية أبّان خلافة المتوكل وأذنابه الذين كانوا يقتلون الشيعة بكلّ ظنّه وتهمة، وقد ولي المتوكل الخلافة سنة ٢٣٤هـ وقُتل بيد ابنه سنة ٢٤٧هـ ولم تدم خلافة الابن حتّى تولّى الخلافة واحد بعد آخر كالمستعين (٢٤٨ـ ٢٥٢هـ)، ثمّ المعتز باللّه المعروف بالنصب (خلع٢٥٥هـ) والمهتدي(٢٥٥ـ ٢٥٦هـ) والمعتمد(٢٥٦ـ ٢٧٩هـ) وكان الخط السائد على بلاط الحكم هو النصب والعداء والتشديد على العلويين والشيعة، ففي هذا العهد، ينصح الإمام الشيعة بالاقتناع بزيارة عبد العظيم لصيانة أنفسهم ونفيسهم من الهلاك والضياع من دون أن يكون هناك انتقاص لمنزلة الحسين أو غلوّ في منزلة السيد الحسني.
ويظهر ممّا رواه الصاحب بن عبّاد أنّه كان مرجعاً للحلال والحرام مفتياً للشيعة فيما يشكل عليهم. قال: روى أبو تراب الروياني. قال: سمعت أبا حماد الرازي يقول: دخلت على عليّ بن محمد (عليه السلام) بسرّ من رأى فسألته عن أشياء من الحلال والحرام فأجابني فيها، فلمّا ودّعته قال: «يا حمّاد إذا أشكل عليك شيء من
[١] كامل الزيارات:٥٣٧، الباب١٠٧، الحديث١.