رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٦
يروي عن أربعمائة وأربعة عشر شيخاً، قد دفنت أُخته آثاره في البيت لئلاّ يؤخذ بها. يقول النجاشي:
إنّ أُخته دفنت كتبه في حالة استتارها وكونه في الحبس أربع سنين، فهلكت الكتب، وقيل بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر، فهلكت، فحدّث من حفظه، وممّا كان سلف له في أيدي الناس، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله، وقد صنّف كتباً كثيرة.[١]
٢. إنّ السيد عبد العظيم الحسني كان مطارداً من قِبَل الظلمة، الأمر الّذي اضطره إلى أن يلتجئ إلى الرّي، ويسكن في سرب بعيداً عن أعين الناس، ولعلّه استغرق هذا قسماً كبيراً من عمره، ففي هذه الأجواء القاسية، تقل الرواية عن أية شخصية حديثية.
هذا هو النجاشي يذكره وينقل عن تلميذه أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: كان عبد العظيم ورد الرّي هارباً من السلطان، وسكن سرباً في دار رجل من الشيعة، في سكّة الموالي، فكان يعبد اللّه في ذلك السرب ويصوم نهاره ويقوم ليله، فكان يخرج مستتراً ويزور القبر المقابل قبره، وبينهما طريق، ويقول هو رجل من ولد موسى بن جعفر(عليهما السلام)، فلم يزل يأوي إلى ذلك السرب، ويقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمد(عليهم السلام)، حتّى عرفه أكثرهم، فرأى رجل من الشيعة في المنام رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال له:«إنّ رجلاً من ولده يحمل من سكة الموالي ويدفن عند شجرة التفاح، في باغ عبد الجبار بن عبد الوهاب» وأشار إلى المكان الّذي دفن فيه فذهب الرجل يشتري الشجرة ومكانها من صاحبها، فقال له لأي شيء تطلب الشجرة ومكانها، فأخبره بالرؤيا، وأنّه قد جعل موضع الشجرة مع جميع الباغ وقفاً
[١] رجال النجاشي:٢/٢٠٦، برقم ٨٨٨.