رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٣
وكان هذا هو أحد الأسباب لمغادرة المحقّق إيران في المرة الأُولى عام ٩١٩هـ.
ولما جاء للمرة الثانية إيران عام ٩٣٦هـ ثار عليه الأمير غياث الدين منصور ثانية، وقد كانت رواسب الكدورة باقية في زوايا نفسه. وقد صارت في الهجرة الثانية رقعة الشيخ أوسع حيث عيّن كثيراً من العلماء العامليين لقطع الأُمور الشرعية وفصلها دون أن يتوقفوا في ذلك على تأييد ديوان الصدارة والّذي كان الأمير يرأسه صار ذلك سبباً لنشوب العداء بينهما حتّى آل الأمر إلى المناقشة في مجلس السلطان وظهرت أمارات الغلبة العلمية للمحقّق على الأمير، فعزله السلطان عن الصدارة ومع ذلك لم ينكر السلطان جهود غياث الدين، فلمّا توجّه الأمير إلى شيراز كتب إليه أحكاماً مشتملة على الشفقة والعناية وأرسلها مع الحُلل النادرة وقلّده حكومة الشرعيات في رقعة فارس، كما فوّض إليه عزل القضاة والمتصدّين للشرعيات في تلك البلاد.[١]
٣. مخالفة رجال الدين الشيعة
وقد اختلف مع المحقّق بعض رجال الدين الشيعة في بعض المسائل الفقهية، كصلاة الجمعة وأخذ الخراج حال غيبة الإمام(عليه السلام)والتعامل مع السلاطين وقبول جوائزهم وهداياهم.
هؤلاء شكّلوا جبهة علمائية قوّية ضدّ الكركي وبدأوا بردّ مبانيه وآرائه في مجالس البحث، وألفوا رسائل ناقشوا فيها أقواله في تلك المسائل الّتي يعتبر بعضها جديداً على الحوزة العلمية، وفي مقدّمتهم الشيخ إبراهيم القطيفي (المتوفّى
[١] رياض العلماء:٣/٤٥٤ـ٤٥٥.