رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٦
ويلاحظ أنّ التعابير الواردة في المرسوم هي تعابير فقهية وليست بسياسية، وهذا يعرب عن أنّ الكاتب هو أحد الفقهاء البارزين في الفقه.
وهذا المرسوم الملكي يفقد التاريخ ولعل النسّاخ تصرفوا فيه ولكن يظهر من المرسوم الملكي الثاني أنّ الأوّل كان مؤرّخاً عام ٩٣٦هـ.[١]
نزل المحقّق الكركي إيران ومعه المرسوم السلطاني الّذي أمر به السلطان أتباعه بإطاعته وأنّ من خالفه فهو مردود وعن مهبط الملائكة مطرود وسيؤاخذ بالتأديبات البليغة... فاستغل المحقّق هذا المرسوم وأجرى ما كان يتوخّاه في السلطة الصفوية من الإصلاحات، وصار المناخ صالحاً لأن يلقّب بواضع الأُسس الدستورية للدولة الصفوية.
وإليك ما قدّم من الخدمات في هذه العودة الّتي طالت حوالي ثلاث سنين:
الأُولى: نشر الأحكام الشرعية وترويجها على مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وذلك بواسطة مجموعة من العلماء، حيث عيّن في كلّ مدينة رجل دين يعلّمهم مسائل الشرع الحنيف، ويقوم بكافة ما يتعلّق بالأُمور الشرعية كصلاة الجمعة والجماعة، والنظر في مشاكلهم الاجتماعية، والفصل في خلافاتهم الدنيويّة.
الثانية: تأسيس حوزات علمية مبنية على أُسس وقواعد مذهب أهل البيت، فقد أسّس عدّة حوزات أهمّها كانت في كاشان واصفهان، وعين رواتب للدارسين فيها ليتفرغوا لطلب العلم.
الثالثة: العناية بالحكام والمسؤولين بتثقيفهم بأحكام الشرع وعدم الخروج عنها عند المعاملة مع الناس.
الرابعة: عزل المتخلّفين عن العمل بالأحكام الشرعية عن مناصبهم فعزل الأمير غياث الدين منصور الدشتكي الشيرازي (المتوفّى ٩٤٦هـ) من منصب
[١] لاحظ رياض العلماء:٣/٤٥٩، ذيل المرسوم الثاني.