رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٤
وفي ضوء ذلك استقدمه الشاه إسماعيل إلى إيران في أواخر ٩١٦هـ، وقد دخل عليه في مدينة (هراة) ولكنه لم تطل اقامته في إيران أزيد من ثلاث سنين. لأنّه لم يجد بغيته لدى الشاه، لأنّ لكلّ ثقافته الخاصة، فالصفوي كان رجلاً عسكرياً لا يعرف إلاّ منطق القوة فلا يفكر إلاّ في الفتح ونشر القدرة، ولكن المحقّق الكركي ولد في عائلة علمية في أحضان العلم والمعرفة وكان والده عالماً فاضلاً و نشأ نشأة هادئة محباً للسلام داعياً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام) بالحكمةوالموعظة الحسنة، ولا يُفكر بشيء سوى مرضاة اللّه تعالى. والدعوة بأخذ الطرق الثلاثة: ١. الحكمة، ٢. الموعظة الحسنة، ٣. المجادلة بالتي هي أحسن.
وبما انّ طريق الحاكم الّذي كان بيده القوة والقدرة كان غير ذلك. لم يجد بداً من العودة إلى العراق.
نعم كان هنا عامل أو عوامل أُخرى لمغادرة إيران يأتي تفصيلها في الهجرة الثانية.
الهجرة الثانية إلى إيران
لقد غادر المحقّق الكركي إيران ـ لبعض ما ذكرنا ـ متوجّهاً إلى النجف الأشرف وعاش فيها إلى عام ٩٣٦هـ وقد توفّي في أثناء هذه الفترة أيّ سنة ٩٣٠هـ شاه إسماعيل وتغلّب العثمانيون على الصفويين في العراق.
مات الملك الأوّل واستلم الحكم ولده الصغير طهماسب فلما بلغ وأخذ بزمام الحكم، وكان أوّل شيء حَلُم به هو تحرير العراق من سلطة العثمانيين واستردادها منهم، فأعدّ العدّة لذلك عام ٩٣٦هـ. فتحقّق حلمه في ذلك العام وطرد العثمانيين عن أرض العراق وصفا بلاد ما بين النهرين لحكمه، وقد زار في