رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٨
بما استنبطه من المصادر، سواء أوافق رأي الحكام أم خالفه.
وعلى هذا الخط، مشى عامة فقهاء الشيعة حتّى أنّ الشهيد الثاني، هو ممّن رفض دعوة الصفوية إلى إيران، ومع ذلك ألّف رسالة في صلاة الجمعة قائلاً بوجوبها العيني.
١٧. ولاية الفقيه في مدرسة المحقّق الكركي
إنّ البحث في ولاية الفقيه وتوضيح حقيقتها وأدلّتها رهن تأليف مفرد لا يسعه المقام وإنّما نشير إليها على وجه الإيجاز، ثمّ نذكر نظرية المحقّق حول هذا الأصل في الحكومة الإسلامية. والّذي أدهش الغربيّين وتلقوه عنصراً جديداً في الحقوق السياسية.
ممّا يجدر ذكره أنّه زارني في بدايات الثورة الإسلامية في إيران في مكتبي شابّ من فرنسا كان يدرس الحقوق السياسية في إحدى جامعاتها، وقال ما هذا خلاصته:
بعثني أساتذة الجامعة لدراسة «ولاية الفقيه» دراسة معمّقة مع أدلّتها، وما ذلك لأنّ هذا الأصل أدهش أساتذتنا، إذ لم يقرع سمعهم إلى الآن.
وكان الشابّ ملّماً باللغة العربية وأظن أنّه كان وليد لبنان أو من أُسرة لبنانية. ثمّ إنّي شرحت له ماهية ولاية الفقيه، وانّها زعامة الفقيه وفق القوانين الإسلامية. وبعبارة أُخرى: يشترط في الحاكم الأعلى أن يكون فقيهاً عارفاً بالأحكام مستنبطاً إيّاها من الكتاب والسنّة إلى غير ذلك من الشروط، وأمّا كيفية ممارسة الحكم فهو لا يمتّ إلى الاستبداد بصلة أبداً، كما لا يمتّ إلى القيمومة على الأُمّة بصلة.
إنّ للفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة مناصب ثلاثة: