رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦
في عصر الحضور ـ فوّضت في عصر الغيبة إلى الفقيه الجامع للشرائط، وكانت إقامة صلاة الجمعة في عامة العصور داخلة في هذا الإطار، لم يكن بدّ للدولة الشيعية من إقامتها بإذن فقيه جامع للشرائط، ومن سوء الحظ اختلاف كلمة فقهاء الشيعة في عصر الغيبة في إقامتها إلى حدّ بعيد.
فمنهم من ذهب إلى حرمتها ورأى أنّ إقامتها منوط بإذن الإمام المعصوم من غير فرق بين العصرين: عصر الظهور، وعصر الغيبة.
وفي قبال ذلك ذهب بعضهم إلى وجوبها العيني وانّه لا فرق بين الزمانين، انّها تقام بإذن الفقيه الجامع للشرائط.
لكن شيخنا المحقّق اختار المذهب الوسط فأفتى بوجوبها التخييري، وألف في هذا المضمار رسالة عام ٩٢١هـ، بعد رجوعه من الهجرة الأُولى من بلاد فارس، وإقامته في النجف الأشرف.
وقد كان لهذه الرسالة تأثير في رجوع المسألة إلى ساحة الدراسة والتأليف، فقد قام لفيف من الفقهاء بتأليف رسائل حول الموضوع في القرون الثلاثة: العاشر والحادي عشر والثاني عشر، ربما تناهز الثلاثين.[١]
وبما انّ الرسالة من أهمّ رسائله، وتقع في عداد رسالته حول الخراج حيث أثارت حفيظة الآخرين عليه، فإنّنا نودّ أن نذكر خلاصتها، وكان قد رتّبها على مقدمات.
الأُولى: إذا رفع الوجوب في عصر الغيبة، فالمرفوع هو اللزوم، وأمّا الجنس ـ أعني: الجواز ـ فهو باق بحاله.
[١] ذكر أسماءها الشيخ محمد الحسون في موسوعته حياة المحقّق الكركي وآثاره:٢/٦٢ـ ٧٠.