رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٤
نفقات السلطان وجوائزه واصلة إليه، وغير ذلك ممّا لو عدّد لطال.
ولو شئت أن أحكي من أحوال عبد اللّه بن عباس، وعبد اللّه بن جعفر، وكيف كانت أحوالهما في دول زمانهما، لحكيت شيئاً عظيماً.
بل لو تأمّل الخالي من المرض قلبه، لوَجَدَ المربّي للعلماء والمروّج لأحوالهم إنّما هم الملوك وأركان دولهم.
ولهذا لمّا قلّت العناية بهم، وانقطع توجّههم بالتربية إليهم، ضعفت أحوالهم، وتضعضعت أركانهم، وخلت أندية العلم ومحافله في جميع الأرض.[١]
ويظهر من صدر الرسالة، أنّ المحقّق الكركي صار في حرج وقلق شديد عندما أفتى بحل الخراج بحيث صار غرضاً للمخالف، يقول(قدس سره):
فإنّي لما توالى على سمعي تصدّي جماعة من المتسمّين بسمة الصلاح، ولُمّة من غوغاء الهمج الرُّعاع،أتباع كلّ ناعق، الذين أخذوا من الجهالة بحظّ وافر، واستولى عليهم الشيطان، فحلّ منهم في سويداء الخاطر، لتقريض العرض وتمزيق الأديم، والقدح بمخالفة الشرع الكريم، والخروج عن سواء المنهج القويم.[٢]
فتوى الكركي في قفص الاتّهام
ولعلّ هناك من يتوهم أنّ الحافز لهذه الفتيا والدفاع عن حلية الخراج هو تولّيه شيخوخة الإسلام في الدولة الصفوية ولم يكن له بُدّ إلاّ الإفتاء بحلّيته، لأنّ الخراج كان يوم ذاك من أهمّ المنابع المالية للدولة الصفوية.
لكنّه توهّم باطل، لأنّ الشيخ فرغ من تأليف هذه الرسالة في الحادي عشر
[١] قاطعة ا للجاج في تحقيق حل الخراج التي طبعت ضمن مجموع مؤلفاته:٤/٤٩٠ـ ٤٩٣. [٢] المصدر السابق:٤٤٧ـ ٤٤٨.