رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦
لأنّها بيع بالاتفاق كما أنّ قوله: (إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَراض)[١] يتناولها.
ثمّ إنّه أوّل قول القائلين بالإباحة إلى ما ذهب إليه من الملكية غير اللازمة، قال: وما يوجد في عبارة جمع من متأخري الأصحاب: من أنّها تفيد الإباحة وتلزم بذهاب إحدى العينين، يريدون به عدم اللزوم في أوّل الأمر وبالذهاب يتحقّق اللزوم.[٢]
وفي ظل إظهار المحقّق الكركي القول بالملكية خرج القول بها عن الشذوذ، بل صار ذلك سبباً لإفتاء بعض المتأخرين عنه بالملكية اللازمة.
هذا هو الشهيد الثاني يقول: انعقاد البيع بكلّ ما دلّ على التراضي وعدّه الناس بيعاً فهو قريب من قول المفيد، وما أحسنه وأمتن دليله إن لم ينعقد الإجماع على خلافه.[٣]
وأنت خبير بأنّ مثل هذا الإجماع لا ينبغي أن يصدّ الفقيه عن الإفتاء بما استنبطه من الكتاب، لأنّه إجماع مدركي يعتمد على الأدلّة. والإجماع المستند إلى الأدلّة الشرعية لا يكون دليلاً برأسه، بل يكون هو تعبير آخرعمّا استند إليه المجمعون، فإذا تبيّن لنا فساد استنباطهم، لا يعتد بإجماعهم.
١٤. نقد عموم المنزلة في الرضاع
اتّفق الفقهاء ـ تبعاً للنصوص ـ على أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
[١] النساء:٢٩. [٢] جامع المقاصد:٤/٥٨. [٣] المسالك:٣/١٥٢.