رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٣
أمّا الأُولى فللإجماع على أنّ خلاف الفقيه الواحد لسائر أهل عصره يمنع من انعقاد الإجماع، اعتداداً بقوله واعتباراً لخلافه إذا مات وانحصر أهل العصر في المخالفين له انعقد الإجماع، وصار قوله غير منظور إليه شرعاً ولا يُعتدّ به.
وأمّا الثانية فظاهرة.
٢. لو جاز العمل بقول الفقيه بعد موته امتنع في زماننا هذا للإجماع على وجوب تقليد الأعلم والأورع من المجتهدين والوقوف لأهل هذا العصر على الأعلم والأورع بالنسبة إلى الأعصار السابقة كاد يكون ممتنعاً.
ثمّ إنّه إذا وجد للفقيه في مسألة قولان، إنّما يجوز تقليده والرجوع إليه في القول الأخير; لوجوب رجوعه هو عن الأوّل إليه، ووجوب إعلامه لمن كان قد قلّده في الأوّل برجوعه عنه. وأكثر المسائل يختلف قول الفقيه الواحد فيها، ولا يكاد يفرّق بين القول الأوّل والأخير إلاّ نادراً، فيتعذّر الرجوع من هذا الوجه أيضاً.
ولنقتصر على هذين الوجهين، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى رسائله.[١]
١٢. وجوب تقليد الأعلم
من العوامل الّتي سبّبت تطور الفقه الإمامي ونضوجه هو إيجاب تقليد الأعلم، فإن مثل هذا الإلزام يثير همّة الآخرين لحيازة ذلك المقام بالبحث والدراسة المضنية.
وممّن ركّز على لزوم تقليد الأعلم شيخنا المحقّق الكركي قال في رسالته الجعفرية: «وطريقة معرفة أحكام الصلاة لمن كان بعيداً عن الإمام، الأخذ بالأدلّة التفصيلية في أعيان المسائل إن كان مجتهداً، والرجوع إلى المجتهد ولو بواسطة وإن
[١] شرح الألفية:٢٩; جامع المقاصد: ٣/٤٩١.