رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٠
لم نقل بالاقتضاء جاز لنا القول بتوجّه الأمر إلى الصلاة ولكن مترتّباً على عصيان الأمر الأوّل، كما إذا قال: أزل النجاسة وإن عصيتَ فصلِّ، وعلى ذلك فالصلاة يتعلّق بها الأمر الترتّبي وإنّما سمّي به لترتّب الأمر بالصلاة على عصيان الأمر الأوّل.
وإلى هذه القاعدة يشير المحقّق الكركي في العبارة التالية:
قلنا: لا نسلم لزوم تكليف ما لا يطاق، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع: أوجبت عليك كلاً من الأمرين، لكن أحدهما مضيق، والآخر موسع، فإن قدّمت المضيق فقد امتثلت وسلمت من الإثم، وإن قدّمت الموسع فقد امتثلت وأثمت بالمخالفة في التقديم.[١]
ثمّ إنّ المتأخرين من الأُصوليين بسطوا الكلام في قاعدة الترتب بين مثبت وناف. وقد ألفت في هذا المضمار رسائل ومقالات، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتاب «إرشاد العقول إلى مباحث الأُصول»[٢] الّذي هو محاضراتنا في أُصول الفقه، وقد قام بتقريره ولدنا الروحاني الشيخ محمد حسين الحاج العاملي ـ حفظه اللّه ـ.
١٠. لا يُنسخ الكتاب بخبر الواحد
إنّ للكتاب العزيز مكانة خاصة عند المسلمين، لا يعدلُ عنه إلى غيره إلاّ بدليل قطعيّ وعلى ضوء ذلك، ذهب المحقّق الكركي إلى عدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد، لأنّه دليل ظنّي، لا تُرفع به اليد، عن الكتاب القطعي، ولنأت بمثال:
[١] جامع المقاصد:٥/١٤. [٢] الجزء الثاني: فصل الترتّب.