رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧
أ. لو وجدنا حيواناً غير مأكول اللحم قد بال في ماء كثير، ووجدنا متغيّراً ولم نقطع باسناد التغيّر إلى هذه النجاسة، يُحكم بالطهارة ولا يلتفت إلى الظاهر.
ب. لو وجدنا كلباً خارجاً من مكان فيه إناء ماء وهو يضطرب ورشراش الماء حوله، لا نحكم بالنجاسة، ولا نلتفت إلى الظاهر.
وعلى ضوء ذلك حمل فتوى الأصحاب في زوجة المفقود إذا انقطع خبره فإنّها إذا رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها أربع سنين للبحث عنه، وظاهره عدم الفرق بين من شهدت القرائن بموته أو غيره، ويكون إجماعاً، بل الرواية الواردة في ذلك ـ و هي رواية بُريد بن معاوية العجليّ في الصحيح عن الصادق(عليه السلام)، وقد سأله عن المفقود كيف تصنع امرأته؟ قال: «ما سكتت عنه وصبرت يخلّى عنها، فإن رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها أربع سنين» الحديث[١] ـ دالّة بعمومها على عدم الفرق في الحكم المذكور بين وجود الظاهر الدالّ على موته وعدمه، لأنّ ترك الاستفصال في حكاية الحال عن الاحتمال، فإنّ ما حكاه السائل ـ و هو فقدان الزوج وطلب الحكم فيه ـ يحتمل هذا الفرد، فإذا أجاب ولم يستفصل كان ذلك دلى[٢]ل العموم.
٨. الفرق بين الحكم والإفتاء
قد ذكر المحقّق الكركي الفرق بين الحكم والإفتاء بأنّ الثاني حكم كلّي والأوّل حكم جزئيّ مستمد من حكم كلّي ويقول في توضيح ذلك:
[١] الكافي:٦/١٤٧ ح٢; الفقيه:٣/٣٥٤، الحديث ١٦٩٦; التهذيب:٧/٤٧٩، الحديث ١٩٢٢. [٢] جوابات الشيخ حسين الصيمري:١١.والمراد من الأصل في المقام، هو الأصل اللفظي الذي هو دليل اجتهاديّ، بخلاف الأُصول في المسائل السابقة.