رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٣
وقوله سبحانه: (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ).[١]
ومع تواجد المنافقين بينهم بكثرة، يمتنع الحكم بعدالة كلّ مَن يُدْعى صحابيّاً إلاّ أن يقوم عليها دليل من الخارج.
فإن قيل: كان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عارفاً بهم، لقوله تعالى:(فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ).[٢]
قلنا: ليس كلامنا في معرفته، بل في معرفة باقي الخلق.
وقد استدلّ أهل السنّة ب آيات الترضّي على السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، وقد أجاب عنها المحقّق بأنّه لو افترضنا دلالتها على ثبوت العدالة، لكنّها إذا ثبتت في زمان لا يمتنع زوالها، بل لا يمتنع زوال الإسلام، كما في صاحب موسى. قال اللّه تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آياتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ *وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ).[٣]
وكان قد أُوتي علم بعض كتب اللّه، وقيل: كان يعرف اسم اللّه الأعظم، ثمّ كفر ب آيات اللّه، وإذا كان كذلك فلابدّ من تتبع أحوال الصحابة في حياة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد موته ليعلم من مات منهم على العدالة، ولا طريق لذلك إلاّ ما ورد في السير والتواريخ.
ثمّ إنّه(قدس سره) أيّد كلامه بما أخرجه البخاري من حديث الزهري عن سعيد بن
[١] التوبة:١٠١. [٢] محمّد:٣٠. [٣] الأعراف:١٧٥ـ ١٧٦.