رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢
في مجال تبيين الشريعة وهداية الأُمّة وتأمين البلاد وسدّ ثغورها، سوى الوحي فإنّه ينقطع بموته (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإذا كان واجب الإمام نفس واجب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فليكن البدل بحكم المبدل.
قال المحقّق:«إنّها خلافة عن النبوة الّتي هي من الأُصول فتكون الإمامة كالنبوّة».[١]
ثمّ استدلّ على أنّها من الأُصول بوجه آخر ـ أعني الحديث المعروف : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» ـ حيث قال: إنّه صريح في الدلالة على أنّ الإمامة من الأُصول، لأنّ الجاهل بشيء من فروع الدين ـ وإن كان واجباً ـ لا تكون ميتته ميتة جاهلية، إذ لا يقدح ذلك في إسلامه وإيمانه.[٢]
٥. عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان
ذهب أهل السنّة إلى عدالة الصحابة كلّهم أجمعين، وذهبت الإمامية إلى أنّ حكم الصحابة حكم التابعين، ففيهم الصالح والطالح والعادل والفاسق. فلو كان أخذ الدين عن الصحابة دليلاً على عدالتهم فليكن أخذه عن التابعين دليلاً على عدالتهم.
وقد استدلّ شيخنا المحقّق على إبطال القضيّة الكلّية (عدالة الصحابة كلّهم بلا استثناء) بالعلم الإجمالي بوجود المنافقين المندسّين بين الصحابة ولم يكن عددهم قليلاً كما أنّهم لم يكونوا معروفين ولا متميّزين،لقوله تعالى: (وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ).[٣]
[١] نفحات اللاهوت:٤٦ـ ٥٠. [٢] نفس المصدر. [٣] محمد:٣٠.