رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١
سبحانه: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ).[١]
إنّ الغرض الّذي تثبته العدلية هو الغرض المترتّب على الفعل لا الغرض العائد إلى الفاعل. وكم هو الفارق بين أن نقول: للفاعل غرض يطلبه من خلال إيجاد الفعل وأن نقول: للفعل غاية، تترتّب عليه، دون أن يطلبها الفاعل لنفسه وإذا أردنا أن نصبّ الفكرة في صورة المثال، نقول:
الإنسان الثريّ يقوم بتأسيس مستشفى لعلاج الفقراء والمساكين، فالفاعل غنيّ عن هذا العمل، لأنّه ثريّ يقوم الأطباء بعلاجه كلّما مرض، ولا يدخل ذلك المستشفى طيلة عمره، ومع ذلك كلّه فليس لنا أن نشبّه عمله بعمل الصبيان الفارغ عن الغرض والهدف، بل لفعله غرض عقلائي يترتّب عليه، وإنّما الفارق أنّ النفع في العمل لا يعود إليه شخصياً، بل يعود إلى غيره.
وقد أشار إلى تفسير ما ذكرنا شيخنا المحقّق بقوله: العقل يحكم بأنّ المختار لابدّ من فعله للغرض[٢]، وإن لم يكن لفاعله غرض.
٤. الإمامة من الأُصول
اختلفت كلمة المتكلّمين في أنّ الإمامة هل هي من الأُصول أو من الفروع؟
ذهب أهل السنّة إلى أنّها من الفروع، لأنّها من أقسام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث يجب على الأُمّة القيام بهذين الواجبين، ولا يتم إلاّ بنصب الإمام; وذهبت الشيعة إلى أنّها من الأُصول، وذلك لأنّ الإمامة عبارة عن استمرار وظائف النبوة(لا استمرار النبوّة) فيقوم الإمام مقام النبي في أداء ما كان يجب على النبيّ
[١] المؤمنون:١١٥. [٢] اثنتا عشرة مسألة:٦٠.