رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤
إنّ شيخنا المحقّق الكركي في الرعيل الأوّل من الصنف الثالث، فألّف وحقّق فبلغ في التحقيق إلى درجة عالية حتّى سمّي بالمحقّق الثاني، فلم يترك ما جاد به ذهنه الوقّاد للضياع، بل أودعه في قالب التأليف وإن كان أكثر تآليفه يدور حول الفقه والأُصول.
والحقّ أنّ الشيخ الكركي هو الرجل الأمثل في سماء التحقيق، قلّما يسمح الدهر بمثله إلاّ في فترات يسيرة، فهلمّ معي نقف على بعض أسماء كتبه، ممّا له دور في فتاوى الفقهاء المتأخرين ونقدّم الأهم على المهم في الذكر:
١. جامع المقاصد
هذا الكتاب هو بيت القصيد بين مؤلفاته، ألفه في النجف الأشرف أيّام الدولة الصفوية كما أشار إليه في مقدمة الكتاب، وهو شرح لكتاب قواعد الأحكام للعلاّمة الحلّي(المتوفّى سنة ٧٢٦هـ).
وقد وصل فيه إلى بحث تفويض البضع من كتاب النكاح. وفرغ من هذا الجزء عام ٩٣٥هـ. ولم يحالفه التوفيق لإكماله، ولعلّ من أحد أسبابه هو مغادرة العراق متوجهاً إلى إيران لإصلاح دفّة الحكم وتطبيقه على صعيد الشريعة.
والكتاب غني عن كلّ تعريف وعن كلّ إطراء وثناء، فهو من أوثق المراجع الفقهية للفقهاء العظام حيث جمع بين العمق والوضوح في التعبير، وقد حكي عن الشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر أنّه قال: من كان عنده «جامع المقاصد» و «الوسائل» و «الجواهر» فلا يحتاج إلى كتاب آخر للخروج عن عهدة الفحص الواجب على الفقيه في آحاد المسائل الفرعيّة».[١]
[١] جواهر الكلام(المقدّمة): ١/١٤.