رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣
الفصل الثالث
جولة في آثاره وتصانيفه
حقيقة الإنسان هي آراؤه وأفكاره فهي التي تمثِّل شخصيته وثقافته، فالآثار الّتي يتركها العلماء والمحقّقون خير دليل على مدى ما يتمتعون به من اطّلاع ووعي.
إنّ علماءنا الماضين ـ رضوان اللّه عليهم ـ على أصناف:
فمنهم من بلغ القمة في التفكير والمعرفة ولكن قل أثره ونَدَر تأليفه، فهؤلاء هم المتوغلون في المطالعة والدراسة، الحائدون عن الكتابة والضبط.
ومنهم من توغل في التصنيف والتآليف دون تحقيق وتحليل وكان همّه جمع الكلمات من هنا و هناك، فلا يوجد فيها شيء يعد من منتجاته الفكرية، وهذا كأكثر من كتب في التاريخ والتراجم.
ومنهم من جمع بين المنقبتين وصار ذا رئاستين فجمع بين الفكر والقلم فأودع أفكاره في قوالب تآليف تنير الدرب للجيل الآتي، وهم اللامعون بين العلماء لمعان النجوم في الليالي المظلمة كالشيخ المفيد والمرتضى والرضي (الكوكبان في سماء العلم والأدب) والشيخ الطوسي و الطبرسي إلى غير ذلك من الشهب الثاقبة.