رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٥
وكان الملك طهماسب على خلاف والده ذا صدر رحب، يحترم آراء وتوجيهات المحقّق الكركي، وفي ضوء ذلك أصدر الملك عام (٩٣٦هـ) بلاغاً أمر فيه كافة الأمراء والقادة بامتثال أوامره، وتطبيق إرشاداته.
وفي هذا الجو الهادئ والقدرة غير المنازع عليها وجد الكركي أُمنيته فأخذ يوجه إلى حكّام الولايات رسائل مباشرة تتضمّن قوانين العدل وكيفيّة سلوك العمّال مع الرعيّة في أخذ الخراج وكميّته ومدّته، وأخذ يتجول في أنحاء المدن الإيرانية الواسعة، فيعزل من الولاة من لا يراه صالحاً لذلك، ويولي من يراه صالحاً للولاية.
وأمر بإنشاء المدارس وتقوية الحوزات العلميّة، وعيّن في كلّ مدرسة معلّماً يعلّمهم أحكام دينهم، كما أخذ هو على نفسه تعليم كبار رجال الدولة من الأمراء والقادة.
وتشهد الإجازات الّتي منحها لكثير من العلماء على أنّه كان يتجول في البلاد، حيث نرى أنّه أجاز للسيد محمد مهدي ابن السيد محسن الرضوي المشهدي في مدينة قم، كما أنّه أجاز لكمال الدين درويش محمد بن الحسن العاملي في مدينة أصفهان.
ومع أنّه أحرز نجاحاً باهراً في هذه المرّة، إلاّ أنّه ـ و بسبب بعض القلاقل ـ عاد إلى العراق عام (٩٣٩هـ)، قائماً بوظائفه إلى أن وافته المنية في مدينة النجف بعد سنة ونصف من عودته، وذلك في عام (٩٤٠هـ). وأرخ عام وفاته بمادة «مقتداى شيعة» المساوية لعام ٩٤٠هـ.
يقول السيد حسين البروجردي في منظومته الرجالية: