رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤
وظل يرافق الملك في تجواله في البلاد، وتدلّ المصادر على وجوده في منطقة «سلطانية» التابعة لزنجان عام ٩١٨هـ. ومع ذلك كلّه لم يكن النجاح حليفاً للمحقّق في جميع خطواته، ولم تحقّق له رحلته هذه ما كان ينشده من أهداف، لأنّ النوازع النفسية للملك وأخلاقه الخاصة عاقته عن التطوير الّذي كان يتوخّاه في ركائز الدولة، فلم يجد بدّاً من الرجوع إلى العراق في أواخر عام (٩١٩هـ) أو عام (٩٢٠هـ).
الهجرة الثانية إلى إيران
عاد المحقّق إلى العراق بقلب موجَع ونفس حزينة، ومع ذلك كلّه كان يشعر بالارتياح، لأنّه أدى وظيفته الشرعية، فاستقر في النجف الأشرف مشتغلاً بالتدريس والتأليف وتربية الجيل كما يظهر من الإجازات الّتي أصدرها في تلك المرحلة لكثير من العلماء.
وقد توفّي الملك إسماعيل عام (٩٣٠هـ) وفُوِّض الأمر إلى ولده طهماسب الّذي كان صغيراً عند وفاة والده ولما بلغ استلم الحكم عام (٩٣٦هـ). وأوّل ما كان يحلم به الملك الجديد هو إعادة العراق لسيطرة الدولة الصفوية بعدما انتزعه منها العثمانيون، فاحتل بغداد في الرابع والعشرين من شهر جمادى الأُولى سنة ٩٣٦هـ.[١]
ثمّ زار العتبات المقدسة في مدينة كربلاء والنجف وطلب من المحقّق الكركي صحبته، فهاجر إلى إيران في نفس السنة، وبقي فيها ثلاث سنوات وقد وصل الكركي في هذه المرحلة إلى قمة الهرم وحقّق ما كان يطلبه.
[١] أحسن التواريخ:١٥٣.