رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٥
وكم علم في عامل طُوّحت به *** طوائح خطب جرحها ليس يلأم
وأصبح في قيد الهوان مكبّلاً *** وأعظمُ شيء عالم، لا يعظّم
وكم من عزيز ناله الضيم فاغتدى *** وفي جيده حبل من الذلّ محكم
وكم هائم في الأرض تهفوا بلبّه *** قوادم أفكار تغور وتتهم
ولما رأيتُ الظلم طال ظلامه *** وانّ صباح العدل لا يتبسم
ترحلتْ عن دار الهوان وقلّما *** يَطيب الثوى في الدار والجار، أرقم
تملّكها ـ والملك للّه ـ فاجر *** سواء لديه ما يحلّ ويحرم
عتلّ زنيم، يُظهر الدين كاذباً *** وهيهات أن يخفى على اللّه مجرم[١]
ومع ذلك كلّه نرى الصمود والكفاح مكتوباً على جباه العامليين حيث إنّ سيطرة أمثال الجزّار وأشباهه لم يثن عزمهم عن الاستمرار في الدفاع عن مبدئهم وشرفهم وكيانهم. كما أنّهم لم يغترّوا أخيراً بوعود الأعداء، وتلقوها في كلّ عصر وزمان وعوداً جوفاء وخدعاً فارغة، وهذا هو علاّمة العلماء وسيّد المؤرخين السيّد محسن الأمين(قدس سره) يصف خداعهم ووعودهم في هذين البيتين:
قالوا الشعوب نَفُكّها من رقِّها *** كلاّ بل استِعْبادَها قد راموا
باسم الحماية والوِصايةِ يُجْترى *** حقٌّ لكم وتدوسُكُم أقدامُ
هكذا كان الأجداد في الدفاع عن العز والشرف وقد ورثه الأبناء كابراً عن كابر.
[١] الشيعة والحاكمون:١٩٦.