رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠
الدين.
نعم التاريخ مليء بذكر الحوادث الحلوة والمرة، فالحلوة منها هي حياة العلماء والمصلحين المحنكين الذين تركوا آثاراً ومواقف في بيئتهم وثنايا أُمّتهم.
ولسنا غالين إذا قلنا: إنّ حياة هذه الجماعة هي الّتي تمثل السطور الذهبية للتاريخ، فعلى الناشئة الاهتمام بتراجمهم والوقوف على ما تركوا من بصمات في حياة أُمّتهم.
***
إنّ الزعيم الكبير أُستاذ الفقهاء والمحقّقين الشيخ علي بن عبد العالي الكركي (عليه سحائب الرحمة والرضوان) الّذي نحن بصدد الإشارة إلى جانب من جوانب حياته، أحد هؤلاء الأفذاذ الذين كتبوا صحائف تاريخهم بخدماتهم الجليلة في المجالات المختلفة: العلمية والاجتماعية والسياسية.
وليس هذا من العجب، إذ هو نبغ في أرض خصبة بالعلم والثقافة وعرفت بالصمود والكفاح منذ أمد بعيد، فهو وليد جبل عامل الّذي أطل على العالم بعلمائه ومفكريه وأبطاله ومجاهديه الذين نذروا أنفسهم للحقّ ووقفوا حياتهم على إعلاء كلمة اللّه في الأرض، ولهم في كلّ زمان زعيم يُقتدى به.
لو افترضنا انّ جبل عامل كان جبلاً من ذهب أو فضة أو سائر الأحجار الكريمة لما كان له تلك القيمة الّتي يثمنها التاريخ، وذلك لأنّ الذهب والفضة زهرتا الحياة الدنيا (وَالْبَاقِياتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلا).
وقد شهد غير واحد من المؤرّخين بدوره في ضخّ الأُمّة بالعلماء والفقهاء الأعلام، وهذا هو القاضي الشهيد التستري يقول في «مجالس المؤمنين»: