رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣
الواجب هو العمل بالأحكام الشرعية والاجتهاد طريق إليها ولا فرق بين طريق وطريق. ونحن نشكره سبحانه ونحمده على تواجد طائفة من العلماء قد تبنّوا في الفترة الأخيرة فتح باب الاجتهاد المطلق والخروج عن نطاق المذاهب المحدودة وقد كتبوا في ذلك رسائل وكتيبات.[١]
وهناك كلمة قيمة لابن قيّم الجوزية أماطت الستر عن وجه الحقيقة، قال:
«لا واجب إلاّ ما أوجبه اللّه ورسوله، ولم يوجب اللّه ولا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأُمّة فيقلّده دينه دون غيره، وقد انطوت القرون الفاضلة مبرّأة مبرأ أهلها من هذه النسبة ـ إلى أن قال: ـ وهذه بدعة قبيحة حدثت في الأُمّة لم يقل بها أحد من أئمّة الإسلام، وهم أعلى رتبة وأجل قدراً، واعلم باللّه ورسوله من أن يُلزموا الناس بذلك، وأبعد منه قول من قال: يلزمه أن يتمذهب بمذهب عالم من العلماء، وأبعد منه قول من قال: يلزمه أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة».
٢. تدريس الفقه المقارن في الجامعات
بذل فقهاء الإسلام جهداً كبيراً في تنمية بذرة الفقه ورعايتها حتى صارت شجرة طيبة تؤتي أُكلها كلّ حين ، من غير فرق بين فقهاء طائفة و أُخرى، فعلى ضوء ذلك لا محيص من التعاون العلمي واستضاءة كلّ طائفة بما لدى الطوائف الأُخرى. وقد قيل: إنّّ الحقيقة بنت البحث، وهذا المثل السائر يوضّح أنّ الوقوف على الحقيقة وإماطة الستر عن وجهها رهن النقاش العلمي وتبادل الآراء، لأنّ
[١] لاحظ مجلة رسالة الإسلام لجماعة دار التقريب، العدد الأوّل من السنة الخامسة، ودائرة معارف القرن الرابع عشر لفريد وجدي، مادة(جهد)، ولاحظ كتابنامفاهيم القرآن:٦/٢٨٠.