رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٩
إلى غير ذلك من أعلام وفطاحل وأقطاب في الفقه، وكلّ برع في التخريج على مذهب إمامه.
٤. الدور الرابع: عصر الجمود والانحطاط
بدأ هذا الدور أواسط القرن السابع عقب إقفال باب الاجتهاد وحصر المذاهب الفقهيّة في الأربعة المعروفة.
يقول العلاّمة المقريزي وهو يصف هذا الوضع المأساويّ : فاستمرت ولاية القضاة الأربعة من سنة ٦٦٥هـ، حتّى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب الإسلام غير هذه الأربعة، وعودي من تمذهب بغيرها، وأنكر عليه، ولم يولَّ قاض ولا قبلت شهادة أحد ما لم يكن مقلّداً لأحد هذه المذاهب، وأفتى فقهاؤهم في هذه الأمصار في طول هذه المدة بوجوب اتّباع هذه المذاهب وتحريم ماعداها، والعمل على هذا إلى اليوم.[١]
فقد أخذ الفقه في هذا الدور بالضمور والجمود والاكتفاء بنقل ما كان موجوداً في الكتب الفقهية للمذاهب دونما مناقشة، وكانت وظيفة الفقيه تدريس المتون الفقهية والتحشية والتعليق عليها، دون أن يخرج عن إطار المذهب الذي ينتحله، وقد استمر هذا الدور إلى أواخر القرن الثالث عشر.
ويصف الأُستاذ مصطفى أحمد الزرقاء القرن السابع ومابعده، بقوله: في هذا الدور أخذ الفقه بالانحطاط، فقد بدأ في أوائله بالركود وانتهى في أواخره إلى الجمود، وقد ساد في هذا العصر الفكر التقليدي المغلق وانصرفت الأفكار عن تلمّس العلل والمقاصد الشرعية في فقه الأحكام إلى الحفظ الجاف
[١] الخطط المقريزية:٢/٣٤٤.