رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٣
بالشكّ» بطهارة الماء وقال إنّه طاهر، فيزول الشك في جانب الثاني ويحكم عليه بالطهارة، وذلك لأنّ كلّ نجس، غسل بماء محكوم بالطهارة فهو طاهر.
ومن هنا ينفتح أمام الفقيه باب واسع لرفع التعارض بين الأُصول العملية.
١٠. الأقل والأكثر والشكّ في المحصّل
إذا تعلّق الحكم الشرعي بمركب ذي أجزاء، وشككنا في قلّة أجزائه وكثرته، كما إذا شككنا في أنّ الجلسة بعد السجدتين واجبة أو مستحبة، فالمرجع هو البراءة عن وجوبها، لأنّ الأجزاء الباقية معلومة الوجوب وهذا الجزء مشكوك وجوبه، فيرجع فيه إلى أصل البراءة، أخذاً بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «رفع عن أُمّتي مالا يعلمون» حيث إنّ وجوب هذا الجزء ممّا لا يُعلم.
وهذا ما يعبّر عنه في مصطلح الأُصوليّين من الإمامية «بالأقل والأكثر الارتباطيين».
ولكنّهم استثنوا صورة أُخرى ربّما تسمّى بالشكّ في المحصّل تارة، والشكّ بالسقوط ثانياً، ومورده ما إذا كان المكلّف به أمراً بسيطاً لا كثرة فيه، ولكن محقَّقه ومحصّله في الخارج كان كثيراً ذا أجزاء، فشككنا في جزئية شيء لمحصِّله وعدمه، مثلاً لو قلنا بأنّ الطهور في قوله: «لا صلاة إلاّ بطهور» اسم للطهارة النفسانية الحاصلة للنفس الإنسانية لا للغسلات والمسحات، ولكن نشكّ في جزئية شيء كالمضمضة والاستنشاق وعدمه للمحصِّل، فيحكم هنا بالاشتغال ولزوم ضم الاستنشاق أو المضمضة إلى الوضوء، وذلك لأنّ المحصِّل وإن كان مركّباً ذا أجزاء منحلاً إلى ما علم وجوبه كالغسلات والمسحات وإلى ما شكّ في وجوبه كالمضمضة والاستنشاق، وهو في حدّ نفسه قابل لإجراء البراءة عن وجوده، ولكن