رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨
بالحكم الشرعي، هذا من جانب، ومن جانب آخر، العمل به مع التردد في الحجّية مصداق للبدعة والبدعة حرام قطعي لا مزية فيه.
وبعبارة أُخرى: إذا كانت البدعة عبارة عن إدخال ما لم يعلم كونه من الدين في الدين، فإذا عمل المكلّف بالظن، مع الشك في حجّيته وإذن الشارع بالعمل به فقد أدخل بعمله هذا، ما لم يعلم كونه من الدين، في الدين، فإذا قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو غير عالم بأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال، فقد نسب إليه حكماً ما لم يعلم كونه منه، ولذلك أصبحت الضابطة الأُولى عند الإمامية حرمة العمل بالظن إلاّ ما قام الدليل القطعي على حجّته، كخبر الثقة الضابط، و البيّنة، و قول أهل الخبرة، إلى غير ذلك من الظنون التي ثبتت حجّيتها من جانب الشرع.
وأمّا حكم الشاك فهذا هو بيت القصيد في المقام .أقول: الشكّ على أقسام أربعة:
١. الشكّ في شيء له حالة سابقة
إذا شككنا في بقاء حكم أو بقاء موضوع كنّا جازمين به سابقاً وإنّما نشك في بقائه، فهنا يؤخذ بالحالة السابقة ويسمّى باصطلاح الأُصوليين بالاستصحاب عملاً بالسنّة: «لا تنقض اليقين بالشك».
٢. الشكّ في أصل تشريع الحكم
إذا شككنا في حرمة شيء أو وجوبه وليس له حالة سابقة، كالشك في حرمة التدخين أووجوب الدعاء عند رؤية الهلال، وأمثال ذلك، فالمرجع هنا هو البراءة، لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، ويعضده ما ورد في الشرع من قوله