رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٢
فإنّ بيانه رهن كتاب مفرد.
إنّما المهم هو بيان التطوير الذي أحدثه علماء الإمامية في ذلك العلم على نحو لا يُرى نظيره في كتب الآخرين.
نحن نقدّر ما كابده علماء الفريقين في سبيل هذا العلم إبداعاً وابتكاراً، أو بياناً وإيضاحاً حتى أوصلوه إلى القمة، ومع ذلك كلّه لا نرى مانعاً من بيان ما يختصّ بالإمامية من تنشيط وتصعيد الحركة الأُصولية عبر القرون و قد تمّ تحقيق هذا التنشيط بإحداث قواعد وضوابط تُمِدُّ المستنبط في مختلف الأبواب، وها نحن نشير إلى بعضها:
١. تقسيم الواجب إلى مشروط ومعلّق
إنّ تقسيم الواجب إلى مطلق كمعرفة اللّه، ومشروط كالصلاة بدخول الوقت، تقسيم معروف.
وأمّا تقسيم الواجب إلى مشروط ومعلّق فهو من خصائص أُصول الفقه للإمامية.
والفرق بينهما أنّ القيد في الأوّل يرجع إلى الهيئة، وفي الثاني يرجع إلى المادة.
وبعبارة أُخرى: كلا الواجبين مقيّدان، إلاّ أنّ القيد في الواجب المشروط قيد للوجوب كالوقت بالنسبة إلى الصلاة، فما لم يدخل الوقت لا وجوب أصلاً. ولكنّه في الواجب المعلّق قيد للواجب، فالوجوب حالي لكن الواجب مقيد بوقت متأخر.
وهذا نظير مَن استطاع الحج، فوجوب الحج مشروط بالاستطاعة، فلا وجوب قبلها وبحصولها يكون الوجوب فعلياً ولكن الواجب استقبالي مقيّد