رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٩
والذي نبحثه هنا هو اهتمام فقهاء الإمامية بتطوير علم الأُصول منذ تأسيسه إلى عصرنا هذا، الذي لا تمضي فيه سنة أو سنتان إلاّ ونحن نشاهد صدور كتاب أو كتابين، بل أكثر في أُصول الفقه.
ما هو موضوع أُصول الفقه؟
المشهور أنّ موضوع أُصول الفقه هو الأدلّة الأربعة، أو الحجة في الفقه; والثاني هو الأظهر لاختلاف الفقهاء في تحديد الأدلّة، بالأربعة، وهناك مَن يحتج بالعقل ومنهم من لا يحتج به.
وبما أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، فللأُصولي أن يبحث في أُصول الفقه عن عوارض «الحجة في الفقه»، عندئذ يقع الكلام في العوارض التي تعرض على «الحجّة في الفقه» و الأُصولي يبحث عنها؟ وهذا ما يحتاج إلى بيان زائد، وهو:
إنّ العارض على قسمين:
أ. عارض خارجي يخبر عن عروض شيء على المعروض خارجاً، كالبحث عن عوارض الأجسام الخارجية كما في الفيزياء، أو الداخلية كما في الكيمياء، إلى غير ذلك من الأعراض.
ب. عارض تحليلي وعقلي، وهذا نظير ما يبحث عنه الحكيم في الفلسفة عن تعيّنات الموجود بما هو موجود حيث إنّ الموضوع لهذا العلم هو الوجود المطلق العاري عن كلّ قيد، فالحكيم يبحث عن تعيّناته وتشخّصاته، فصار يقسّمه إلى واجب وممكن، وعلّة ومعلول، ومادّي ومجرّد، وواحد وكثير.
وعلى ضوء هذا فالموضوع في علم أُصول الفقه هو الحجة في الفقه، فإنّ