رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٣
بنفسه يدرك حسن الإحسان وحسن مجازاة الإحسان بالإحسان وحسن العمل بالميثاق وهكذا، كما يدرك من صميم ذاته قبح الظلم وقبح مجازاة الإحسان بالإساءة ونقض الميثاق إلى غير ذلك، وهناك من رفضوا مقدرة العقل على درك حسن الأشياء وقبحها مع أنّ الذكر الحكيم يقول:(وَإِذا فَعَلُوا فاحِشةً قَالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِها قُلْ إِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلى اللّهِ مَا لا تَعْلَمُون).[١] والآية أوضح شاهد على أنّ الإنسان يعرف الفحشاء قبل الشرع ويدرك قبحها، لا انّه لا يعرفها إلاّ بتعريفه، فالآية التي تنزّه اللّه سبحانه عن الفحشاء، تسلّم قدرة الإنسان على درك حسن الأفعال وقبحها ومنها الفحشاء.
ونظيره قوله سبحانه: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمينَ كَالْمُجْرِمين* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون ).[٢]
وقوله سبحانه: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُون).[٣]
وقوله سبحانه:(أَمْ نَجْعَلُ الذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحات كَالْمُفْسِدينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقينَ كَالْفُجّار).[٤]
وهذه الآيات تتخذ من وجدان الإنسان شاهداً على عدم التسوية، ويدلّ بالتالي على أنّ الإنسان قادر بفطرته الإلهية على درك حسن الأفعال وقبحها، ولمّا كانت التسوية بين الطائفتين قبيحة، تقدّست ساحته عنها.
[١] الأعراف:٢٨. [٢] ن:٣٥ـ ٣٦. [٣] الجاثية:٢١. [٤] ص: ٢٨.