رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤١
المتعارفة عجزت عن درك كُنه ذاته، كيف وإنّ الدرك نوع إحاطة للمدرَك واللّه سبحانه لا حدّ لوجوده وهو محيط بكلّ شيء ولا يحيط به شيء، (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً).[١]
٢. التوغّل في واقع علمه وإرادته وحياته، فإنّ صفاته سبحانه وإن كانت غير ذاته مفهوماً، ولكنّها عين ذاته تعالى حقيقة وواقعاً. فكما أنّ العقل لا يدرك حقيقة ذاته، فانّه لا يدرك حقيقة صفاته سبحانه.
وبكلمة مختصرة الأُمور الغيبية يجب الإيمان بها، يقول سبحانه: (الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ).[٢]
ومع ذلك كلّه فللعقل دور كامل في قسم من المعارف الإلهية الواردة في الكتاب والسنّة وقد خسر أقوام كانوا قد أقصوا العقل عن مجال العقائد وفسحوا المجال لأخبار الآحاد وكلمات مستسلمة اليهود والنصارى، «فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير» ومن نماذج هذا الإقصاء:
١. وجوب معرفة اللّه
اتّفق علماء الإسلام على وجوب معرفته سبحانه، ولكنّهم اختلفوا في طريقها، فهل الحاكم به هو العقل أو النقل؟ فمن أعطى للعقل سهماً في باب المعارف يقول: إنّ الحاكم به هو العقل، لأنّ في ترك المعرفة ضرراً محتملاً في الدنيا أو بعدها. ودفع مثل هذا الضرر «العقاب» واجب.
غير أنّ المخالف يقول واجب بالشرع والحاكم به هو النقل ولكن كيف يمكن أن يحكم به الشرع وتجب إطاعته وهو بعد غير ثابت.
[١] طه:١١٠. [٢] البقرة:٣.